الشيخ الطبرسي

385

تفسير مجمع البيان

القراءة : قرأ أبو عمرو في رواية أوقية ، وأبي شعيب السوسي ، وأبي عمرو الدوري ، عن اليزيدي ، عنه . وحمزة وفي رواية العجلي : ( يرضه لكم ) ساكنة الهاء . وقرأ ابن كثير وابن عامر والكسائي وخلف ونافع برواية إسماعيل ، وأبو بكر برواية البرجمي : ( يرضه مضمومة ) الهاء مشبعة . وقرأ الباقون بضم الهاء ، مختلسة غير مشبعة . وقرأ ابن كثير ونافع وحمزة : ( أمن هو قانت ) خفيفة الميم . والباقون بتشديد الميم . الحجة : قال أبو علي : حجة من قرأ ( يرضهو ) فألحق الواو : أن ما قبل الهاء متحرك ، فيكون بمنزلة ضربهو ، وهذا لهو . ومن قال ( يرضه ) فحرك الهاء ، ولم يلحق الواو : أن الألف المحذوفة للجزم ، ليس يلزم حذفها ، لأن الكلمة إذا نصبت ، أو رفعت ، عادت الألف ، فصار الألف في حكم الثابت . فإذا ثبت الألف فالأحسن أن لا يلحق الواو نحو قوله : ( ألقى موسى عصاه ) ، وذلك أن الهاء خفيفة ، فلو لحقتها الواو ، وقبلها الألف ، لأشبه الجمع بين الساكنين . وأما من أسكن فقال ( يرضه لكم ) ، فإن أبا الحسن يزعم أن ذلك لغة . وعلى هذا قوله : ( ونضواي مشتاقان له أرقان ) ( 1 ) . ومن قرأ ( أم من هو قانت ) ففيه وجهان أحدهما : إن المعنى الجاحد الكافر خير ، أم من هو قانت ؟ ويدل على المحذوف قوله ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ، ودل عليه أيضا قوله : ( قل تمتع بكفرك قليلا ) وقد تقدم ذكره والآخر إن المعنى : قل أمن هو قانت كغيره أي : أمن هو مطيع كمن هو عاص ؟ ويكون على هذا ، الخبر محذوفا لدلالة الكلام عليه ، كقوله تعالى : ( أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت ) . ( أفمن يتقي بوجهه سوء العذاب ) . وأما من خفف فقال ( أمن هو قانت ) ، فالمعنى أيضا أم من هو قانت كمن هو بخلاف هذا الوصف . فلا وجه للنداء هنا ، لأن هذا موضع معادلة . وإنما يقع فيه الحمل الذي يكون فيه أخبار ، وليس النداء كذلك . وقال : أبو الحسن : القراءة بالتخفيف ضعيفة ، لأن الاستفهام إنما يبتدئ ما بعده ، ولا يحمل على ما قبله .

--> ( 1 ) هذا عجز بيت مر تمامه في ما سبق وصدره : ( فظلت لدى البيت العتيق أخيله ) . والنضو : الدابة التي هزلتها الأسفار ، وأذهبت لحمها . وفي بعض الروايات : ( ومطواي ) بدل ( ونضواي ) ومعناه : صاحباي . والأرق : السهر .